الشيخ محمد علي طه الدرة
69
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
غزوة بدر ، قيل : كان مع الملائكة مقامع من حديد محمية بالنار ، يضربون بها الكفار ، فتلتهب النار في جراحاتهم ، والمراد بالأدبار : الظهور والأعجاز . وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ أي : وتقول لهم الملائكة ذلك عند الضرب ، وهو مختلف في وقته كسابقه ، وهو وقت الضرب ، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 14 ] بشأن وَذُوقُوا ، و عَذابَ انظر شرحه في الآية رقم [ 38 ] ( الأعراف ) . الْحَرِيقِ : بمعنى الحرق . هذا ؛ وانظر ما يقال لهم ، وهم في غمرات الموت في الآية رقم [ 93 ] ( الأنعام ) . الإعراب : وَلَوْ : الواو : حرف استئناف . ( لو ) : حرف لما كان سيقع لوقوع غيره . تَرى : مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر ، والفاعل ضمير مستتر تقديره : « أنت » ، ومفعوله محذوف ، التقدير : ترى حال الكفار . إِذْ : ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل قبله . يَتَوَفَّى : مضارع مرفوع مثل تَرى . الَّذِينَ : مفعول به ، وجملة : كَفَرُوا صلة الموصول لا محل لها . الْمَلائِكَةُ : فاعل يَتَوَفَّى ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إِذْ إليها ، وجملة : يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ في محل نصب حال من الملائكة ، أو من الَّذِينَ كَفَرُوا ؛ لأن فيها ضميرا يعود عليهما ، هذا ؛ ويقرأ : يَتَوَفَّى بالتاء والياء ، وساغ ذلك ؛ لأن الملائكة جمع تكسير ؛ ولأنه فصل بين الفعل وفاعله ، هذا ؛ ويجوز أن يكون فاعل يَتَوَفَّى ضميرا تقديره : « هو » يعود إلى اللّه ؛ وعليه ف : الْمَلائِكَةُ مبتدأ ، والجملة بعده خبره ، والجملة الاسمية على هذا الاعتبار في محل نصب حال من الَّذِينَ كَفَرُوا ، والرابط الضمير فقط ، وجملة : تَرى . . . إلخ لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي ، وجواب ( لو ) محذوف ، التقدير : لرأيت أمرا فظيعا ، و ( لو ) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له . وَذُوقُوا : أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، وانظر إعراب : اسْجُدُوا في الآية رقم [ 11 ] من سورة ( الأعراف ) . عَذابَ : مفعول به ، وهو مضاف ، و الْحَرِيقِ . . . : مضاف إليه من إضافة الموصوف لصفته ، إذ الأصل العذاب المحرق ، وجملة : وَذُوقُوا . . . إلخ في محل نصب مقول القول لقول محذوف ، إذ التقدير : ويقولون لهم : وَذُوقُوا . . . إلخ . وهذه الجملة معطوفة على جملة : يَضْرِبُونَ . . . إلخ . على الوجهين المعتبرين فيها . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 51 ] ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ( 51 ) الشرح : ذلِكَ : إشارة إلى الضرب والعذاب المذكور في الآية السابقة . بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ : بسبب ما كسبتم من الكفر والمعاصي ، ومحاربة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين ، وعبر بالأيدي عن الأنفس لأن سائر الأعمال بهن ، وانظر شرح يَدَهُ في الآية رقم [ 108 ] الأعراف . لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ : انظر الآية رقم [ 182 ] من سورة ( آل عمران ) تجد ما يسرك .